ابن أبي العز الحنفي

82

شرح العقيدة الطحاوية

وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب ، ذكرها ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قبيلة قبيلة « 17 » وقد ثبت في « صحيح مسلم » عن أبي الهيّاج الأسدي ، قال : قال لي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ألا أبعثك على ما بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ « أمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته » « 18 » وفي « الصحيحين » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال في مرض موته : « لعن اللّه اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 19 » يحذّر ما فعلوا ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : ولولا ذلك لا برز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجدا ، وفي « الصحيحين » أنه ذكر في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة ، وذكر من حسنها وتصاوير فيها ، فقال : « إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوّرا فيه تلك التصاوير ، أولئك شرار الخلق عند اللّه يوم القيامة » « 20 » . وفي « صحيح مسلم » عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال قبل أن يموت بخمس : « ان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فاني أنهاكم عن ذلك » « 21 » . ومن أسباب الشرك عبادة الكواكب واتخاذ الأصنام بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب [ من ] طباعها . وشرك قوم إبراهيم عليه السلام كان - فيما يقال - من هذا الباب . وكذلك الشرك بالملائكة والجن واتخاذ الأصنام لهم . وهؤلاء كانوا مقرين بالصانع ، وأنه ليس للعالم صانعان ، ولكن اتخذوا هؤلاء

--> ( 17 ) صحيح وهو موقوف في حكم المرفوع . ( 18 ) صحيح أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما وله طرق ذكرتها في « ارواء الغليل » ، و « أحكام الجنائز » ( ص 207 ) . ( 19 ) صحيح وهو من حديث عائشة وأبي هريرة ، وله شواهد كثيرة . خرجتها في « تحذير الساجد » وفي « احكام الجنائز » ( ص 216 ) . ( 20 ) صحيح وهو من حديث عائشة ، خرجته في المصدر المذكور ( ص 218 ) . ( 21 ) صحيح ، ورواه أبو عوانة في « صحيحه » أيضا ، وغيره ، وهو مخرج فيه أيضا ( ص 217 ) .